الشيخ محمد مكي نصر الجريسي

16

نهاية القول المفيد في علم تجويد القرآن

نفسه بإحكامه حالة التركيب ؛ لأنه ينشأ عن التركيب ما لم يكن حالة الإفراد ، وذلك ظاهر ؛ فكم ممن يحسن الحروف مفردة ولا يحسنها مركبة ، بحسب ما يجاورها من مجانس ومقارب وقوي وضعيف ومفخّم ومرقّق ، فيجذب القويّ الضعيف ، ويغلب المفخّم المرقق ، فيصعب على اللسان النطق بذلك على حقّه إلا بالرياضة الشديدة حالة التركيب ؛ فمن أحكم صحة التلفظ حالة التركيب حصّل حقيقة التجويد بالإتقان والتدريب . [ اه . ابن غازي مع بعض زيادة من شرح الجزرية لبعضهم ] . وأما موضوعه : فالقرآن . وقال بعضهم : والحديث . وأما فائدته : فسعادة الدارين وهذا معنى قول بعضهم : من يحسن التجويد يظفر بالرّشد وهو الجزاء الأوفى في دار السلام المترتب على قراءة القرآن العظيم من دخول الجنة وعلوّ المنزلة والنظر إلى وجه اللّه الكريم . وأما غايته : فبلوغ النهاية في إتقان لفظ القرآن على ما تلقّي من الحضرة النبويّة الأفصحية . وقيل : غايته صون اللسان عن الخطأ في كتاب اللّه تعالى . زاد بعضهم : وكلام رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . وقد اتضح لك بما تقدم أن تجويد القرآن يتوقف على أربعة أمور : أحدها : معرفة مخارج الحروف ، وثانيها : معرفة صفاتها ، وثالثها : معرفة ما يتجدّد لها بسبب التركيب من الأحكام ، ورابعها : رياضة اللسان وكثرة التكرار . ثم اعلم أنه لا بد للقارئ من معرفة أركان القراءة الصحيحة للقرآن وهي ثلاثة أمور : الركن الأول صحة السند : وهو أن يقرأ على شيخ متقن فطن حاذق اتصل سنده بالنبيّ صلى اللّه عليه وسلم . الركن الثاني معرفة الرسم العثماني ولو احتمالا ؛ فلا بد للقارئ من معرفة طرف من علم الرسم ؛ كالمقطوع والموصول ، والثابت من حروف المد والمحذوف منها ، وما كتب بالتاء المجرورة وما كتب بتاء التأنيث التي كصورة الهاء ؛ ليعرف كيف يبتدئ وكيف يقف ، وسيأتي بيان ذلك كله في محله إن شاء اللّه تعالى . الركن الثالث أن توافق القراءة وجها من أوجه النحو ولو ضعيفا ؛ ولا يجب على القارئ أن يتعلم علم النحو حيث كان يأخذ القراءة عن شيخ عارف على الأصح ، وقيل : يجب تعلّمه قبل القراءة كما يجب تعلّم علم التجويد ، فإن اختلّ ركن من هذه الأركان الثلاثة كانت القراءة شاذّة . [ اه . تحفة الطالبين لابن غازي ] .